وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زارَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ عَلَى حِمارِهِ يَعْفُور، فَمَرَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَأَثَارَ حِمارُهُ الغُبار، فَقَالَ المُنافِقُ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ يَخْرُجُ إِلَى مَنْ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ بِلادِهِ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُخْرِجْهُ وَكَانَ قُدُومُهُ كَثَّ مِنْخَرِهِ، فَلا يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَلَا يَغْشَاهُ» (¬١).
قَوْلُهُ: «كَثَّ مِنْخَرِهِ»، هُوَ كَقَوْلِهِمْ: رَغْمَ أَنْفِهِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الكِثْكِثْ. وَالكَثْكَثْ - بِالفَتْحِ وَالكَسْرِ - وَهُوَ: التُّرابُ، يُقالُ لِلْكَاذِبِ: بِفِيهِ الكَثْكَثْ، وَسُمِّيَ حِمارُهُ يَعْفُورًا (¬٢)؛ لِحُمْرَةِ لَوْنِهِ، وَهُوَ حُمْرَةٌ يَخالطها بياضُ، يُقالُ: أَعْفَرُ وَيَعْفُورٌ، وَأَخْضَرُ وَيَخْضُورٌ، وَأَصْفَرُ وَيَصْفُورٌ، وَأَحْمَرُ وَيَحْمُورٌ.
• (كثر) في مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ ﵇: «أَنَّهُ قِيلَ: ما رَأَيْنَا مَكْثُورًا أَجْرَأَ مَقْدَمًا مِنْهُ» (¬٣).
المَكْثُورُ: المَغْلُوبُ الَّذِي كَثُرَ عَلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ. وَالمَكْثُورُ عَلَيْهِ: فَهُوَ الَّذِي كَثُرَتْ عَلَيْهِ الحُقُوقُ.
وَفِي حَدِيثِ قَزَعَةَ (¬٤): «أَتَيْتُ أَبا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ وَهُوَ مَكْثُورٌ