تَلِيها، حَتَّى يَجْتَمِعَ الماءُ إِلَى آخِرِهِنَّ؛ لِيَبْقَى فِي كُلِّ بِئْرٍ مَا يَحْتاجُ إِلَيْهِ أَهْلُها لِلشَّرْبِ وَسَقْي الأَرْضِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَضْلُهَا إِلَى الَّتِي تَلِيها (¬١).
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «إِذا رَأَيْتَ مَكَّةَ قَدْ بُعِجَتْ كَظَائِمَ فَاعْلَمْ أَنَّ الأَمْرَ قَدْ أَظَلَّكَ، فَخُذْ حِزْرَكَ» (¬٢).
وَفِي حَدِيثِ رُؤْيا رُقَيْقَةَ فِي ذِكْرِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: «وَلَهُ فَخْرٌ يَكْظِمُ عَلَيْهِ» (¬٣).
مَعْنَاهُ: يُسْكِتُ خَصْمَهُ فِيهِ، يُقالُ: كَظَمَ فُلانٌ خَصْمَهُ: إِذا أَتَاهُ بِما يُسْكِتُهُ فِي جَوابِهِ، وَالأَصْلُ فِي كَظْم الغَيْظِ وَغَيْرِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ (¬٤): كَظَمَ البَعِيرُ جِرَّتَهُ: إِذا رَدَّها (¬٥) إِلَى حَلْقِهِ فَلا يَجْتَرُّ، فَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذا أَنَّهُ أَرادَ: أَنَّهُ يَتْرُكُ إِظْهَارَهُ مَعَ شَرَفِهِ وَلا يُبْدِيهِ. وَيُقالُ: كَظَمَ فُلانٌ غَيْظَهُ: إِذا تَجَرَّعَهُ وَهُوَ قادِرٌ عَلَى الإِيقاع بِعَدُوِّهِ، فَأَمْسَكَ وَلَمْ يُمْضِهِ.