فصل الكاف مع الفاء
• (كفأ) في الحَدِيثِ: «المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِماؤُهُمْ» (¬١).
أَيْ: تَتَساوَى فِي القِصاصِ عَمْدًا، وَفِي الدِّياتِ خَطَأً، وَلا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ذَلِكَ سَائِرُ الفَضائِلِ. فَأَصْلُهُ مِنَ الكُفْءِ، وَهُوَ المِثْلُ وَالنَّظِيرُ.
وَفِي الحَدِيثِ: «فِي العَقِيقَةِ عَنِ الغُلام شاتانِ مُكَافِئَتانِ» (¬٢).
المُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: «مُكافَأَتَانِ». قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُما شاتان مُتساويتان (¬٣). قالَ الخَطَّابِيُّ: وَهَذا غَيْرُ مُقْنِعِ فِي حُكْمِ الخَبَرِ، وَإِنْ أَقْنَعَ فِي لَفْظِهِ، وَإِنَّما أَرادَ بِالتَّكَافُؤ: التّساوِي فِي السِّنِّ. يَقُولُ: لا يُعَقُّ إِلَّا بِمُسِنَّةٍ، كَما لا يَجُوزُ فِي الضحايا إِلَّا مُسِنَّةٌ. فَأَمَّا أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُما (¬٤) مُسِنَّةٌ وَالأُخْرَى غَيْرُ مُكَافِئَةٍ لَها فِي السِّنِّ لَمْ يَجُزْ. قَالَ: وَلا فَرْقَ بَيْنَ المُكافِئَتَيْنِ وَالمُكافَأَتَيْنِ؛ لأَنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُما كَافَأَتْ صَاحِبَتَها وَكُوفِئَتْ مِنْ جِهَتِها أَيْضاً، فَهِيَ مُكَافِئَةٌ وَمُكافَأَةٌ جَمِيعاً.
وَفِي أَخْلاقِهِ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ لا يَقْبَلُ الثَّناءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ» (¬٥).