وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ» (¬١).
أَي: مُواجَهَةً لَيْسَ بَيْنَهُما حِجَابٌ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَسُئِلَ: أَتُقَبِّلُ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟. قَالَ: نَعَمْ، وَأَكْفَحُها» (¬٢)، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «وَأَقْحَفُها» (¬٣).
فَقَوْلُهُ: «أَكْفَحُها» أَرادَ: مُباشَرَةَ الجِلْدِ لِلْجِلْدِ وَالمُلاقاةَ. وَكُلُّ مَنْ واجَهتَهُ فَقَدْ كافَحْتَهُ. وَقَوْلُهُ: «أَقْحَفُها» مَعْنَاهُ: شُرْبُ الرِّيقِ. مِنْ قَوْلِهِمْ: فَحَفَ الرَّجُلُ ما فِي الإِناءِ: إِذا شَرِبَ ما فِيهِ.
• (كفر) في الحَدِيثِ: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْض» (¬٤).
فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُما: أَنَّهُ أَرادَ لُبْسَ السَّلاحِ، يُقَالُ: كَفَرَ فَوْقَ دِرْعِهِ: إِذا لَبِسَ فَوْقَ دِرْعِهِ ثَوْباً. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُكَفِّرُ النَّاسَ فَيَكْفُرُ، كَمَا يَفْعَلُهُ الخَوارِجُ. وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷺ: «مَنْ قالَ لأَخِيهِ: يا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُما» (¬٥).