أَكْنَفَ: أَيْ: أَسْتَرَ وَأَغْلَظَ. وَأَصْلُهُ: السَّتْرُ، كَما قَدَّمْنَاهُ. وَمِنْهُ يُقالُ لِلمَواضِعِ الَّتِي يَسْتَخْلِي فِيهَا النَّاسُ لِقَضاءِ الحَاجَةِ فِي دُورِهِمْ: الكُنُفُ.
• (كَنَى) في الحَدِيثِ: «لِلرُّؤْيا كُنّى وَلَها أَسْماءٌ، فَكْنُّوها بِكُناها، وَاعْتَبِرُوا بِأَسْمائِها، وَالرُّؤْيا لِأَوَّلِ عابِرٍ» (¬١).
الكُنَى: جَمْعُ كُنْيَةٍ، يُقالُ: كَنَيْتُ عَنِ الْأَمْرِ وَكَنَوْتُ: إِذا سَتَرْتَهُ وَوَرَّيْتَ بِغَيْرِهِ. وَكُنَى الرُّؤْيا هِيَ: الأَمْثالُ الَّتِي يَضْرِبُها مَلَكُ الرُّؤْيا لِلرَّجُلِ فِي مَنامِهِ؛ لأَنَّهُ يَكْنِي بِها عَنْ أَعْيانِ الأُمُورِ. أَرادَ: مَثِّلُوا لَها أَمْثالاً إِذا عَبَرْتُمْ، كَقَوْلِهِمْ فِي النَّخْلِ: إِنَّهَا رِجَالٌ ذَوُو أَحْسَابٍ مِنَ العَرَبِ؛ لأَنَّ النَّخْلَ أَكْثَرُ ما يَكُونُ بِلادَ العَرَبِ. وَفِي شَجَرِ الجَوْزِ: إِنَّهَا رِجالٌ مِنَ العَجَم؛ لأَنَّ الجَوْزَ أَكْثَرُ ما يَكُونُ بِلادِ العَجَمِ. وَكَقَوْلِهِمْ فِي التِّينِ: إِنَّهُ نَدامَةٌ؛ لأَنَّ آدَمَ وَحَوّاءَ خَصَفَا عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِهِ وَهُما نادِمانِ .. وَأَمْثَالُ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: «وَلَها أَسْمَاءُ، فَاعْتَبِرُوها» مَعْناهُ: اجْعَلُوا أَسْمَاءَ ما يُرَى فِي المَنامِ قِياسًا وَاعْتِبَارًا. كَمَنْ رَأَى فِي المَنامِ رَجُلاً يُسَمَّى سالماً، فَيُؤَوِّلُهُ (¬٢): السَّلامَةُ، أَوْ فَتْحاً، فَتَأْوِيلُهُ: الفَتْحُ وَالفَرَجُ مِنَ الغَمِّ، أَوْ فَضْلاً، فَتَأْوِيلُهُ: الإِفْضالُ عَلَيْكَ.