وَقَوْلُهُ: «الرُّؤْيا لأَوَّلِ عابِرٍ»، لَمْ يُرِدْ أَنَّ مَنْ عَبَّرَها مِنْ بَرٍّّ أَوْ فَاجِرٍ، أَوْ عالِمٍ أَوْ جَاهِلِ أَصابَ؛ لأَنَّ الرُّؤْيا لا تَتَغَيَّرُ عَنْ أُصُولِها بِعِبَارَةِ عابرٍ؛ لأَنَّ نُسْخَتَهَا جَاءَتْ مَعَ مَلَكِ الرُّؤْيا مِنَ المَلَكُوتِ عَنْ أُمِّ الكِتابِ، وَلَكِنْ أَرادَ: أَنَّ الرُّؤْيا إِنْ عَبَّرَها الصَّادِقُ البَرُّ العَالِمُ بِأُصُولِها وَفُرُوعِها وَأَمْثالِها مَعَ اخْتِلافِ الأَوْقاتِ وَالأَقْدارِ، وَاجْتَهَدَ نَفْسَهُ؛ وَفَّقَهُ اللهُ - تعالى - لِلصَّوابِ فَوَقَعَتْ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ فَسَّرَها بَعْدَهُ، وَإِنْ كانَ مِثْلَهُ.
وقال ﷺ: «الرُّؤْيا عَلَى رِجْلِ طَائِرِ ما لَمْ تُعَبَّرْ، فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ» (¬١).