وَالكَيُّ: لَذْعُ الحَدِيدَةِ (¬١) المُحْمَاةِ. وَمِنْهُ يُقالُ: آخِرُ الدَّواءِ الكَيُّ؛ لأنهُ إِذا كُوِيَ قَطَعَ مادَّةَ العِلَّةِ، فَلا يَعُودُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ: أَنَّ (¬٢) الكَيَّ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ العَجْزِ عَنْ دَواء آخَرَ. كَما يُقالُ: آخِرُ الكَسْبِ السُّؤالُ (¬٣).
وَفِي الحَدِيثِ: «ذِكْرُ الجَمَاعَةِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا: وَهُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (¬٤).
أي: إذا أصابَتْهُمْ عِلَّةٌ لا يَسْتَعْمِلُونَ الكَيَّ وَالرُّقْيَةَ، وَلَكِنَّهُمْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ، فَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لا يُعالَجُونَ أَصْلاً، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ: أَنَّهُمْ مَعَ المُعالَجَةِ لا يَرَوْنَ الشَّفَاءَ مِنَ الأَسْبَابِ (¬٥)، وَلَكِنَّهُ مِنَ اللهِ - تعالى -، فَهُوَ الشَّافِي مَعَ العِلاجِ، وَالقَادِرُ عَلَى الشَّفَاءِ مِنْ غَيْرِ عِلاجٍ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لأَغْتَسِلُ قَبْلَ امْرَأَتِي ثُمَّ أَتَكَوَّى بِها» (¬٦).
مَعْنَاهُ: أَسْتَدْفِئُ بِها. وَأَصْلُهُ مِنَ الكَيِّ.