إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمّا … وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمّا (¬١)
أَيْ: لَمْ يُلِمَّ بِالذُّنُوبِ (¬٢) وَلَمْ يُقارِفْهُ، وَمِنْهُ: اللَّمَمُ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي العَالِيَةَ فِي قَوْلِهِ -تعالى-: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (¬٣)، ما بَيْنَ الحَدَّيْنِ: حَدّ الدُّنْيا وَحَدّ الآخِرَةِ" (¬٤).
أَمَّا حَدُّ الدُّنْيا: فَما يَجِبُ فِيهِ الحَدُّ مِنَ الذُّنوبِ، كَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَالقَذْفِ، وَشُرْبِ الخَمْرِ. وَحَدُّ الآخِرَةِ: ما أَوْعَدَ (¬٥) اللهُ عَلَيْهِ العَذابَ فِي الآخِرَةِ. [أَرادَ: أَنَّ اللَّمَمَ ما بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا حَدَّ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيا، وَلا عَذابَ فِي الآخِرَةِ] (¬٦)، هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ عَبّاسٍ وَأَبِي العالِيَةَ. وَقالَ غَيْرُهُما: اللَّمَمُ: ما يُلِمُّ بِهِ الرَّجُلُ ثُمَّ لا يَعُودُ إِلَيْهِ. وَاللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لِلمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لابْنِ آدَمَ لَمَّتَانِ: لَمَّةٌ مِنَ المَلَكِ، وَلَمَّةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ" (¬٧).
قالَ بَعْضُهُمْ: أَرادَ النُّزُولَ بِهِ، وَالقُرْبَ مِنْهُ، أَيْ: يَقْرُبُ مِنَ