وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْشِقُ ثَلاثًا، يَسْتَنْثِرُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ» (¬١). فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الاِسْتِنْثَارَ زِيادَةٌ عَلَى الاسْتِنْشَاقِ، يُقالُ: نَثَرَ يَنْثِرُ - بِكَسْرِ الثَّاءِ - وَنَثَرَ الشَّيْءَ يَنْثُرُهُ - بِضَمِّ الثَّاءِ - (¬٢).
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّهُ قالَ لِحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ (¬٣): أَيُوافِقُكُمُ العَدُوُّ حَلَبَ شَاةٍ نَثُورِ؟. قالَ: إِي وَاللهِ وَأَرْبَعَ عُزُزٍ» (¬٤). وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «حَلَبَ شَاةٍ فَتُوحٍ».
النَّثُورُ: الوَاسِعَةُ الإِحْلِيلِ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِغَزارَتِها وَسُهُولَةِ خُرُوجِ اللَّبَنِ مِنْها. وَالفَتُوحُ وَالثَّرُورُ فِي مَعْناها، وَضِدُّها العَزُوزُ، وَهِيَ البَكِيئَةُ (¬٥) الَّتِي تُجْهَدُ فِي الحَلَبِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «الجَرادُ نَثْرَةُ حُوتٍ» (¬٦).