حَلَّ لَهُ الِانْتِفاعُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كانَ [هَذا] (¬١) هَكَذا (¬٢) لَما كانَ لِمَكَّةَ اخْتِصاصٌ بِهِ، فَإِنَّ الأَرْضَ كُلَّها لا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلَّا بَعْدَ الإِنْشَادِ، فَلَيْسَ يَتَّجِهُ إِلَّا تَأْوِيلُ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَهُوَ أَنَّهُ لا يَحِلُّ لِوَاجِدِ اللُّقَطَةِ فِي مَكَّةَ إِلَّا الإِنْشَادُ فَقَطْ، دُونَ أَنْ يَمَسَّها وَيَنْتَفِعَ بِهَا، تَخْصِيصًا لِمَكَّةَ (¬٣).
وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: «فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ» (¬٤).
تَعْنِي: عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ (¬٥)، أَيْ: سَأَلَتْهُ وَطَلَبَتْ إِلَيْهِ، وَحَلَفَتْ لَهُ عَلَيْهِ. وَإِنْشَادُ الشِّعْرِ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ، وَيُقَالُ لِلطَّالِبِ: نَاشِدٌ؛ لِرَفْعِهِ صَوْتَهُ بِالطَّلَبِ. وَقَوْلُ القَائِلِ: نَشَدْتُكَ اللهَ (¬٦)، أَيْ: سَأَلْتُكَ بِاللهِ بِرَفْعِ نَشِيدِي، أَيْ: صَوْتِي.
• (نشر) فِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ خَرَجَ وَنَشْرُهُ أَمامَهُ» (¬٧).
يَعْنِي: رِيحَ المِسْكِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: النَّشْرُ: الرِّيحُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ رِيحُ فَمِ المَرْأَةِ وَأَعْطَافِها بَعْدَ النَّوْمِ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِ أَبِيها: «وَرَدَّ نَشَرَ الإِسْلامِ عَلَى غَرِّهِ» (¬٨).