فصل الواو مع الجيم
• (وجأ) فِي الحَدِيثِ: «عَلَيْكُمْ بِالبَاهِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» (¬١).
أَرادَ: أَنَّهُ يَقْطَعُ شَهْوَةَ النِّكَاحِ، يُقالُ لِلفَحْلِ إِذا رُضَّتْ أُنْثَيَاهُ: قَدْ وُجِئَ وِجَاءً. وَقِيلَ: الوِجَاءُ: أَنْ تُوجَأَ العُرُوقُ وَالخُصْيَتَانِ بِحالِهِما. وَالخِصاءُ: شَقُّ الخُصْيَتَيْنِ (¬٢) وَاسْتِئْصالُهُما. وَالجَبُّ: أَنْ تُقْطَعَ الخُصْيَتانِ (¬٣) بِالشَّفْرَةِ المُحْمَاةِ. وَالعَصْبُ: أَنْ تُشَدَّ الأُنْثَيَانِ شَدًّا بَلِيغًا حَتَّى تَنْدُرا. وَرَواهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: «فَإِنَّهُ وَجًى» - مَقْصُورٌ بِالفَتْحِ - يُرِيدُ: الحَفَى، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ طُولِ مَشْيٍ وَتَعَبٍ، إِلَّا أَنْ يُسْتَعْمَلَ بِمَعْنَى الفُتُورِ، فَإِنَّ مَنْ وُجِيَ فَقَدْ فَتَرَ عَنِ المَشْيِ، فَيَكُونُ لَهُ وُجَيْهٌ عَلَى بُعْدٍ، وَالمَشْهُورُ مَا تَقَدَّمَ. وَفِي الحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ جَوَّزَ إِغْرَاءَ (¬٤) الغائِبِ؛ لأَنَّهُ قَالَ ﷺ: «عَلَيْهِ بِالصَّوْمِ»؛ لأَنَّ المَشْهُورَ أَنَّ الإِغْرَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلحاضِرِ، كَقَوْلِكَ: عَلَيْكَ زَيْدًا،