الآخَرَ عَهْدًا أَنْ لا يَغْزُوَهُ، وَاسْمُ ذَلِكَ العَهْدِ: وَدِيعٌ.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ ثَوْبًا خَلَقًا مُتَمَزِّقًا يُصَلِّي فِيهِ، فَدَعا لَهُ بِثَوْبٍ وَقالَ: تَوَدَّعْهُ بِخَلَقِكَ هَذَا» (¬١).
التَّوْدِيعُ: أَنْ يُجْعَلَ ثَوْبٌ وِقايَةَ ثَوْبٍ آخَرَ، يُقالُ: ثَوْبٌ مِيدَعٌ، وَهُوَ المُبْتَذَلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المَباذِلُ وَالمَعاوِزُ وَالمَوادِعُ: الثِّيابُ الخُلْقانُ.
وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا لَمْ يُنْكِرِ النَّاسُ المُنْكَرَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ» (¬٢).
أَيْ: أُسْلِمُوا إِلَى مَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ النَّكِيرِ عَلَيْهِمْ، وَتُرِكُوا وَمَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ المَعاصِي حَتَّى يَصِيرُوا فِيهَا فَيَسْتَوْجِبُوا العُقُوبَةَ فَيُعاقَبُوا، وَأَصْلُهُ مِنَ التَّوْدِيعِ، وَهُوَ التَّرْكُ.
وَفِي الحَدِيثِ: «دَعْ دَاعِيَ (¬٣) اللَّبَنِ» (¬٤).
أَيْ: اتْرُكْ مِنْهُ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا؛ لِيَسْتَنْزِلَ اللَّبَنُ، وَلَا تَسْتَقْصِ فِي الحَلْبِ بِحَيْثُ لَا تُبْقِي شَيْئًا فَيَنْقَطِعُ.
• (ودف) فِي الحَدِيثِ: «فِي الأُدافِ الدِّيَةُ» (¬٥).