• (وصف) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ المُواصَفَةِ» (¬١).
هُوَ أَنْ يَبِيعَ ما لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَبْتَاعَهُ فَيَدْفَعَهُ إِلَى المُشْتَرِي. وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ بَاعَ بِالصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ.
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ النَّهْيَ عَنِ البَيْعِ المَقْصُورِ عَلَى ذِكْرِ الصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ.
كَما قالَ فِي الحَدِيثِ الْآخَرِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ ما لَمْ يَرَهُ» (¬٢).
فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الغَرَرِ المَنْهِيِّ عَنْهُ.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لأَبِي ذَرٍّ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذا مَاتَ النَّاسُ حَتَّى يَكُونَ البَيْتُ بِالوَصِيفِ؟» (¬٣).
قِيلَ: أَرادَ بِالبَيْتِ: القَبْرَ، لا المَسْكَنَ؛ لأَنَّ المَساكِنَ تَرْخُصُ إِذا فَشا المَوْتُ، وَإِنَّما يَغْلُو القَبْرُ. أَرادَ أَنَّ مَواضِعَ القُبُورِ تَضِيقُ، فَلا يُوجَدُ مَوْضِعُ قَبْرٍ إِلَّا بِوَصِيفٍ - وَهُوَ الخادِمُ -، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أَنَّهُ يَمُوتُ الرِّجالُ وَأَرْبَابُ البُيُوتِ حَتَّى لا يَكُونَ لأَهْل البَيْتِ مَنْ يَمُونُهُمْ، وَيَتَكَفَّلُ بِأُمُورِهِمْ غَيْرُ الوَصِيفِ الواحِدِ، وَهَذَا احْتِمالٌ مُتَّجِهٌ عِنْدَ فُشُوِّ المَوْتِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.