فصل الباء مع الصاد
• (بصر) في الحديث: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِنَا صَلَاةَ الْبَصَرِ حَتَّى لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا رَمَى بِنَبْلِهِ أَبْصَرَ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ» (¬١).
أراد به صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَسَمَّاهَا الْبَصَرَ؛ لأَنَّهَا إِنَّمَا تُصَلَّى عِنْدَ إِسْفَارِ الظَّلَامِ وَإِثْبَاتِ الْبَصَرِ الأَشْخَاصَ، وقيل: إِنَّهَا صلاةُ المغربِ؛ لأَنَّهَا تُؤَدَّى قبل ظلمة الليل الْحَائِلَةِ بَيْنَ الأَبْصَارِ وَالْمَرْئِيَّاتِ. [و] الأَوَّلُ أَظْهَرُ.
وفي الحديث: «أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْمًا يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ، وَرَجُلٌ مُتَعَوِّذُ بِالْبَيْتِ قَدْ لَجَأَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَإِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ، فقيل: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَيْسَ الطَّرِيقُ قَدْ تَجْمَعُ التَّاجِرَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالْمُسْتَبْصِرَ وَالْمَجْبُورَ؟ قَالَ: يَهْلِكُونَ مَهْلِكًا وَاحِدًا، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى» (¬٢).
الْمُسْتَبْصِرُ: الْمُسْتَبِينُ لِلشَّيْءِ، قال - تعالى -: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨)﴾ [العنكبوت: ٣٨] أي كانوا على بصيرة من ضلالتهم، يريد أنَّ تِلْكَ الرُّفْقَةَ قَدْ تَجْمَعُ مَنْ لَيْسَ يَقْصِد الإِلْحَادَ فِيه من عابرِ سبيلٍ، وَتَاجِرٍ، وَبَصِيرٍ، وَمَجْبُورٍ، أي: من جبروه كُرْهًا على