أَحَدُهُما: بِمَعْنَى الوَقْعَةِ، يُقالُ: احْذَرْ هَبَّةَ السَّيْفِ، أَيْ: وَقْعَهُ، وَالمَعْنَى: مَرَّةً واحِدَةً. وَالوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ تَكُونَ الهَبَّةُ بِمَعْنَى الحِقْبَةِ مِنَ الدَّهْرِ، يُقالُ: غَنِينا بِهِ هَبَّةً مِنَ الدَّهْرِ، وَالدَّهْرُ هَبّاتٌ وَسَبّاتٌ، أَيْ: عَصْرٌ بَعْدَ عَصْرٍ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مِنْ هِبابِ الإِبِلِ، أَوْ هَبِيبِ التَّيْسِ إِذا اهْتاجَ لِلسِّفادِ، وَالأَوَّلُ أَجْوَدُ.
• (هبت) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «أَنَّهُ رَأَى أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَإِنَّ بِلالًا نادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: هَذَا رَأْسُ الكُفْرِ، فَاجْتَمَعُوا فَضَرَبُوا أُمَيَّةَ وَابْنَهُ بِالسَّيْفِ، فَهَبَتُوهُما حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُما» (¬١).
أَيْ: ضَرَبُوهُما بِأَسْيافِهِمْ حَيْثُ أَدْرَكُوا، وَكَذَلِكَ الهَبَجُ، يُقالُ: هَبَتَهُ وَهَبَجَهُ: إِذا ضَرَبَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَدْرَكَهُ وَأَصابَهُ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قالَ لَمَّا ماتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ عَلَى فِراشِهِ: هَبَتَهُ المَوْتُ عِنْدِي مَنْزِلَةً حِينَ لَمْ يَمُتْ شَهِيدًا، فَلَمَّا مَاتَ ﵇ عَلِمْتُ أَنْ مَوْتَ الأَخْيَارِ عَلَى فُرُشِهِمْ» (¬٢).
مَعْنَاهُ: حَطَّ مِنْ قَدْرِهِ وَطَأْطَأَهُ ذَلِكَ عِنْدِي، وَكُلُّ مَنْ حُطَّ عَنْ دَرَجَتِهِ فَقَدْ هُبِتَ، وَهُوَ مَهْبُوتٌ.
• (هبث) في حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ صِفِّينَ:
واهًا أَبا حَفْصٍ، قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ … لَوْ كُنْتَ شَاهِدَها لَمْ تَكْثُرِ الخُطَبُ» (¬٣)