وَفِي الحَدِيثِ: «أَصْدَقُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللهِ الحَارِثُ وَهَمَّامٌ» (¬١).
لأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَهِمُّ بِأَمْرٍ مَا رُشْدٍ أَوْ غَيٍّ.
• (همن) فِي قَوْلِ العَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ ﷺ:
حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ … خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ (¬٢)
قالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْنَاهُ: حَتَّى احْتَوَيْتَ يا مُهَيْمِنُ، يُرِيدُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقامَ البَيْتَ مُقامَهُ، وَذَلِكَ لأَنَّ البَيْتَ إِذا حَلَّ بِمَكانٍ حَلَّ بِهِ صَاحِبُهُ. وَبَيْتُهُ: شَرَفُهُ، وَالمُهَيْمِنُ: نَعْتُهُ، وَمَعْناهُ: الشَّاهِدُ أَوِ الرَّقِيبُ. وَقِيلَ: هُوَ مُؤَيْمِنٌ، أُبْدِلَتِ الهَمْزَةُ هاءً، كَأَنَّهُ قالَ: حَتَّى احْتَوَى شَرَفُكَ الشَّاهِدُ عَلَى فَضْلِكَ عَلْيَاءَ الشَّرَفِ مِنْ نَسَبِ خِنْدِفَ الَّتِي تَحْتَها النُّطُقُ، وَهِيَ أَوْساطُ الجِبالِ العالِيَةِ (¬٣).
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي مُتَكَلِّمٌ بِكَلِماتٍ فَهَيْمِنُوا عَلَيْهِنَّ» (¬٤).
قِيلَ: مَعْناهُ: أَمِّنُوا، أُبْدِلَتِ الهَمْزَةُ هاءً، وَقُلِبَ إِحْدَى المِيمَيْنِ ياءً، كَقَوْلِهِمْ: أَيْما فِي أَمّا، فَصارَ هَيْمِنُوا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: اشْهَدُوا عَلَيْهِنَّ، مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (¬٥)، قِيلَ: شَهِيدًا،