قالَ أَبو عُبيدٍ (¬١): مَخافَةَ أَنْ يَنْشَأَ نَشْءٌ يَرَوْنَ نَقْطَ المَصَاحِفِ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُ مِن القُرْآنِ، وَلِذَلِكَ كَرِهَ (¬٢) العَوَاشِرَ وَالفَوَاتِحَ.
وقيلَ: أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ عِنْدَهُ [فَقَالَ] (¬٣): «أَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِن الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» فقالَ هُوَ: «جَرِّدوا القُرْآنَ».
وقالَ بَعْضُهُم (¬٤): أَرَادَ أَنْ يُتَعَلَّمَ وَحْدَهُ دونَ الأَحَادِيثِ.
قالَ أبو عبيد: ولا وَجْهَ لَهُ؛ لأَنَّهُ كَان يَنْقُلُ الأَحَادِيثَ الكَثيرةَ ويَرْوِيهَا.
قالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الوُجوهِ وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ حَثَّهُمْ عَلَى القُرْآنِ وَنَهَاهُمْ عَمَّا خَلا القُرْآنَ مِن كُتُبِ اللهِ؛ لأَنَّ أَهْلَ الكُتُبِ لا يُؤْمَنونَ عَلَيْها مِنْ التَّغْييرِ والتَّبْديلِ والبُهْتانِ (¬٥) (¬٦). وهذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ. والله أَعْلَمُ (¬٧).
وفي حَديثِ عُمَرَ ﵁: «تَجَرَّدُوا بِالحَجِّ وَإِنْ لَمْ تُحْرِموا» (¬٨).