العَرَبِيَّةِ، لِغَلَبَةِ ذَلِكَ عَلى طَبْعِهِ، وَهَذَا الذي ذَكَرَهُ مِن جُمْلَتِهِ (¬١) وَوَجْهُ بُعْدِهِ ما ذَكَرَهُ الهَرَوِيُّ (¬٢) وَهُوَ أَنَّ في الحَديثِ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «دَعَا بِإناءٍ مِثْل الحِلابِ» والحِلابُ والمِحْلَبُ: الإناءُ الذي يُحْلَبُ فِيهِ، وهذا يَقْطَعُ خَيالَ الأَزْهَرِيِّ، وأَيْضًا فَإِنَّهُ (¬٣) يَبْعُدُ مِنْهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَاءَ الوَرْدِ بَعْدَ الاغْتِسالِ بِمِقْدارِ ما يَسَعُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ والأَيْسَرَ، فَإِنَّ مَاءَ الوَرْدِ يُسْتَعْمَلُ طِيبًا بِمِقْدَارٍ، وكان ﷺ يَسْتَعْمِلُ المِسْكَ مِن أَنْوَاعِ الطِّيبِ والغالِيَةَ في أَكْثَرِ أَحْوالِهِ.
وَعلى الجُمْلَةِ الرِّوايَةُ المُصَرِّحَةُ بالإِناءِ تَقْطَعُ هَذَا الخَيالَ. واللهُ أَعْلَمُ.
وفي حديثِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ أُمَّهُ صَفِيَّةَ قالتْ: أَضْرِبُهُ لِكَيْ يَلَبَّ وَيَقُودَ الجَيْشَ ذا الجَلَبِ» (¬٤).