وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّ هذا الكَلامُ لِهَذِهِ الحالَةِ عَلى ما نُقِلَ فَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ، وهو: أَنْ يُقالَ: أَرادَ لا تَسْتَفْرِغْ عُمْرَكَ فِي زَجْرِ النَّاقَةِ وَحَثِّها وَالاشْتِغالِ بها في الأَسْفَارِ وَفِي البَادِيَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُتْعِبُكَ وَيُؤْذِيكَ وَيَمْنَعُكَ عَنْ حُضُورِ الجُمَعِ وَالجَماعاتِ وَعَنْ سَائِرِ الأَذْكَارِ. فَعَبَّرَ بِذَلِكَ عن الاشْتِغالِ بِمُعاناةِ ذَلِكَ وَتَرْبِيَتِهَا وَاسْتِفْراغِ العُمُرِ فيها. وَاللهُ أَعْلَمُ.
وفي حديثِ زَمْزَمَ: قَالَ العَبَّاسُ: «لَسْتُ أُحِلُّها لِمُغْتَسِلٍ، وهي لِشارِبٍ حِلٌّ وَبِلٌّ» (¬١). الحِلُّ: الحَلالُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كُنْتُ أُطَيِّبُهُ ﷺ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ» (¬٢).
أي: لإِحْلالِهِ مِن الحُرْمِ.
وفي الحديثِ: «لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ (¬٣) وَالمُحَلَّلَ لَهُ» (¬٤).