وعليه جلوس، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالس (¬١).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ واصل صلاته بعد أن استتم قائمًا ولم يرجع للتشهد الأول، فلو كان الرجوع جائزًا ما تركه النبي ﷺ، فدل ذلك على أنه لا يحل لمن قام أن يعود مرة أخرى (¬٢).
الدليل الثاني: حديث المغيرة بن شعبة ﵁:
عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ اسْتَوَى قَائِمًا، فَلَا يَجْلِسْ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَي السَّهْوِ» (¬٣).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى أن يعود الرجل للقعود إذا استتم قائمًا، وهذا النهي ظاهره التحريم، إذ لم تأت قرينة تصرفه عن ذلك.
الدليل الثالث: حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ يُوسُفَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَلَّى إَمَامَهُمْ فَقَامَ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَسَبَّحَ النَّاسُ فَتَمَّ عَلَى قِيَامِهِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ أَنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، ثُمَّ قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: [وفي رواية: هكذا رأيت النبي ﷺ يصنع]. إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَلْيَسْجُدْ مِثْلَ هَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ» (¬٤).