القول الثاني: يكره له ذلك تنزيهًا، ليس تحريمًا.
وبه قال الشافعية (¬١)، والحنابلة (¬٢).
وقد ذهب الشافعي ﵀ إلى تضعيف الحديث الذي استدل به الفريق الأول، فقال: «يقال: لا تقبل صلاة من أم قومًا وهم له كارهون، ولا صلاة امرأة وزوجها غائب عنها، ولا عبد آبق حتى يرجع، ولم أحفظ من وجه يثبت أهل العلم بالحديث مثله … » (¬٣).
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
وهذا الحديث ضعيف، ولو صح لكان فيه دليل على بطلان الصلاة، ومن ثم قال الفقهاء بالكراهة، وقد ذكر ابن مفلح في «النكت على المحرر»، أن الحديث إذا كان ضعيفًا، وكان نهيًا فإنه يحمل على الكراهة، لكن بشرط أن لا يكون الضعف شديدًا، وإن كان أمرًا فإنه يحمل على الاستحباب.
فالحديث لضعفه لم يكن موجبًا للحكم الذي يقتضيه لفظه، ولو ردوه كان مثيرًا للشك، فكان الاحتياط أن نجعل حكمه بين بين. اهـ (¬٤).