الدليل الأول: عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ … الحديث (¬١).
الدليل الثاني: عَنْ السُّدِّيِّ - إسماعيل بن عبد الرحمن - قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ عَنْ يَمِينِي، أَوْ عَنْ يَسَارِي؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ (¬٢).
وأما ما جاء عن أنس ﵁ أنه كان ينفتل عن يمينه وعن يساره، ويعيب على من يتوقى أو من يعمد الانفتال عن يمينه (¬٣).
فلا يعارض ما جاء عنه سابقًا، وإنما كما قال الحافظ: يجمع بينهما بأن أنسًا عاب من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه، وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين الأولى (¬٤).
ويبقى التعارض الظاهري بين ما جاء عن ابن مسعود في كون النبي ﷺ أكثر ما كان ينصرف عن شماله، وبين ما جاء عن أنس في كونه ﷺ أكثر ما كان ينصرف عن يمينه، وقد أزال العلماء هذا الإشكال، وجمعوا بين القولين بأكثر من وجه، ومن ذلك: