واستدل هؤلاء بالنظر، فقالوا:
إن الصلاة وراء الفاسق وإن كانت صحيحة، فهي مكروهة، وأما الصلاة وراء العدل وإن كان دونه في القراءة فلا خلاف في صحتها، ولم يقل أحد بكراهة إمامته (¬١).
كما أن تقديمهم للإمامة وصلاة أهل الصلاح والخير خلفهم يحمل الناس على تحسين الظن بهم، فإذا وُجدت فرصة لإبعادهم أبعدوا، وقدم غيرهم من أهل الصلاح (¬٢).
القول الثاني: وهو تقديم الفاسق على العدل إن كان هو الأقرأ والأفقه.
قال ابن حزم: وتجوز إمامة الفاسق ونكرهه، إلا أن يكون هو الأقرأ والأفقه، فهو أولى حينئذ من الأفضل إذا كان أنقص منه في القراءة أو الفقه، ولا أحد بعد رسول الله ﷺ إلا وله ذنوب (¬٣).
واستدل هؤلاء بعموم قوله ﵊: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» (¬٤).
وفي سؤال وُجه للّجنة الدائمة للفتاوى كان نصه:
رجل يحفظ القرآن ولكن ليس له لحية، وآخر يحفظ منه قليلًا وله لحية، أيهما يقدم إمامًا في الصلاة؟ (¬٥).