﴿قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ يَحتمل أن يكون قولهم:
استبعادًا لتفضيل بعض البشر على بعض بالنبوة.
أو يكون إحالةً لنبوة البشر.
والأول أظهر؛ لطلبهم البرهان في قولهم: ﴿فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾، ولقول الرسل: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي: بالتفضيل بالنبوة.
﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ المعنى: أي: شيءٌ يمنعنا من التوكُّلِ على الله.
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إن قيل: لم كرَّر الأمر بالتوكل؟.
فالجواب عندي: أن قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ راجعٌ إلى ما تقدَّم من طلب الكفار لسلطان مبين؛ أي: حجة ظاهرة، فتوكَّل الرسل في ورودها على الله، وأما قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾؛ فهو راجعٌ إلى قولهم: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا﴾ أي: نتوكل على الله في دفع أذاكم.
وقال الزمخشري: إن هذا الثاني بمعنى الثبوت على التوكل (¬١).