فلانًا على فلان: إذا منعته من مضرَّته وإهانته، فالمعنى: أن الله تعالى يُغيث من شاء ممن شاء، ولا يغيث أحدٌ منه أحدًا.
﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ أي: تُخدَعون عن الحق، والخادع لهم الشيطان، وذلك تشبيهٌ بالسحر في التَّخليط والوقوع في الباطل.
ورتَّبت هذه التوبيخات الثلاثة بالتدريج، فقال أوَّلًا: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥)﴾، ثم قال ثانيًا: ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧)﴾، وذلك أبلغُ؛ لأن فيه زيادة تخويف، ثم قال ثالثًا: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩)﴾، وفيه من التوبيخ ما ليس في غيره.
﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ يعني: فيما ينسبون لله من الشركاء والأولاد، ولذلك ردَّ عليهم بنفي ذلك.
﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ هذا برهان على الوَحدانية، وبيانه أن يقال: لو كان مع الله إلهٌ آخرُ لانفرد كل واحد منهما بمخلوقاته عن مخلوقات الآخر، واستبدَّ كل واحد منهما بمُلكه، وطلب غلبَة الآخر والعلوَّ عليه، كما ترى (¬١) حال ملوك الدنيا، ولكن لما رأينا جميع المخلوقات مرتبطةً بعضُها ببعض حتى كأن العالم كلَّه كُرَةٌ واحدة: علمنا أن مالكه ومدبِّره واحد، لا إله غيره.
وليس هذا البرهان بدليل التمانع كما فهم ابن عطية (¬٢) وغيره، بل هو دليل آخر.