وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾].
﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١)﴾ يعني: إذا قامت القيامة، فالواقعة: اسم من أسماء القيامة تدل على هولها، كالطامة والصاخة.
وقيل: الواقعة: الصيحة، وهي النفخة في الصور.
وقيل: الواقعة: صخرة بيت المقدس تقع يوم القيامة، وهذا بعيد.
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢)﴾ يحتمل ثلاثة أوجه:
الأول: أن تكون ﴿كَاذِبَةٌ﴾ مصدرًا كالعاقبة، والمعنى: ليس لها كذب ولا ردٌّ.
الثاني: أن تكون ﴿كَاذِبَةٌ﴾ صفة لمحذوف، كأنه قال: ليس لها حالة كاذبة؛ أي: هي صادقة الوقوع ولا بدَّ، وهذا المعنى قريب من الأول.
الثالث: أن يكون التقدير: ليس لها نفسٌ كاذبة أي: تُكَذِّبُ في إنكار البعث؛ لأن كل نفس تؤمن حينئذ.
﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣)﴾ تقديره: هي خافضة رافعة، فينبغي أن يوقف على ما قبله لبيان المعنى.
والمراد بالخفض والرفع: أنها تخفض أقوامًا إلى النار، وترفع أقوامًا إلى الجنة.
وقيل: ذلك عبارةٌ عن هولها؛ لأن السماء تنشق، والأرض تزلزل وتمدُّ، والجبال تُنْسَف؛ فكأنها تخفض بعض هذه الأجرام وترفع بعضها.