فإن قيل: فقد أتى بآياتٍ ومعجزات كثيرةٍ فلِمَ طلبوا آيةً؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنهم لم يعتدّوا بما أتى به؛ فكأنه لم يأتِ بشيءٍ عندهم؛ لعنادهم وجحدهم.
والآخر: أنهم إنما طلبوا آيةً تضطرُّ إلى الإيمان من غير نظر ولا تفكُّر (¬١). ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ جوابٌ على قولهم، وقد حُكي هذا القول عنهم في مواضع من القرآن، وجُووِبوا عليه بأجوبة مختلفة:
منها: ما يقتضي الردَّ عليهم في طلبهم للآيات؛ فإنهم (¬٢) قد أتاهم بآيات، وتحصيل الحاصل لا يُبتغى؛ كقوله: ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ﴾ [البقرة: ١١٨]، وكقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١].
ومنها: ما يقتضي الإعراضَ عنهم؛ لأن الخصم إذا تبين عناده سقطت مكالمته، ويحتمل أن يكون من هذا قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾.
ويحتمل أيضًا أن يكون معناه: قادرٌ على أن ينزل آية تضطرُّهم إلى الإيمان. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ حُذف مفعول ﴿يَعْلَمُونَ﴾، وهو يحتمل وجهين:
أحدهما: لا يعلمون أن الله قادر.
والآخر: لا يعلمون أن الله إنما منع الآيات التي تضطرُّ إلى الإيمان