يَغْلِبَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي يَغْمِزُنِي، فَلَمْ أَلْتَفِتْ إلَيْهِ، ثُمَّ غَمَزَنِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، فَتَنَحَّيْتُ، وَتَقَدَّمَ، فَقَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ. (¬١)
• وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نَهْيُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ يَفْقَهْهُ». (¬٢)
• قَالَ الْأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي "أَصْلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ" (ج ٢/ صـ: ٥٢١): وَهَذَا نَصٌّ عَامٌّ شَامِلٌ لِجَمِيْعِ الْأَشْخَاصِ، وَفِيْهِ التَّقْدِيْرُ بِثَلَاثِ لَيَالٍ.
• وَقَالَ: فَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ.
• قُلْتُ: وَهُوَ - أَيْضًا - قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ ﵀، في "الْمُحَلَّى" (ج ٢/ صـ: ٩٦).
• قَالَ الْأَلْبَانِيُّ ﵀: وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ فِي "فَضَائِلِ الْقُرْآنِ" (صـ: ١٧٢): وَقَدْ كَرِهَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْخَلَفِ أَيْضًا، وَثَبَتَ عَنْ كَثِيْرِ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَرَؤُوا