الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مَا بَلَغَهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيْثٌ مِمَّا تَقَدَّمَ، أَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْهَمُونَ وَيَتَفَكَّرُونَ فِيْمَا يَقْرَؤُونَهُ مَعَ هَذِهِ السُّرْعَةِ.
• قَالَ الْأَلْبَانِيُّ: وَالْجَوَابُ الصَّحِيْحُ هُوَ الْأَوَّلُ. ا. هـ. يَعْنِي أَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الْحَدِيْثُ.
• وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلَا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْح. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ٧٤٦ - ١٣٩).
• وَذَكَرَ الْأَلْبَانِيُّ فِي "الصَّحِيْحَةِ" (رَقْم: ٢٤٦٦) حَدِيْثَ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ». رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ (ج ١/ صـ: ٢٨٤)، وَغَيْرُهُ.
• قَالَ الْأَلْبَانِيُّ: وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا ثَبَتَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِمَّا هُوَ خِلَافُ هَذِهِ السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْهُمْ، وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رَحَمِهُ اللهُ تَعَالَى فِي تَرْجَمَةِ الْحَافِظِ وَكِيْعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، فِي كِتَابِهِ الْعَظِيْمِ "سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ" (ج ٩/ صـ: ١٤٣) وَقَدْ رُوِىَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ: قُلْتُ: هَذِهِ عِبَادَةٌ يُخضَعُ لَهَا، وَلَكِنَّهَا مِنْ مِثْلِ إِمَامٍ مِنَ الأَئِمَّةِ الأَثَرِيَّةِ مَفضُولَةٌ، فَقَدْ صَحَّ نَهْيُه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عَنْ صَومِ الدَّهْرِ (¬١)، وَصَحَّ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْرَأَ القُرْآنُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَالدِّيْنُ يُسْرٌ، وَمُتَابَعَةُ السُّنَّةِ أَوْلَى، فَرَضِيَ اللهُ عَنْ وَكِيْعٍ، وَأَيْنَ مِثْلُ وَكِيْعٍ؟!. ا. هـ.
• وَقَوْلُهُ: «لَمْ يَفْقَهْهُ»، أَيْ: لَمْ يَفْهَمْهُ، وَلَمْ يَتَدَبَّرْهُ، وَلَمْ يَتَأَمَّلْ فِي مَعَانِيْهِ، هَذَا بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَا يَنجُمُ عَنْ هَذَا الْإِسْرَاعِ مِنَ الْإِخْلَالِ بِأَحْكَامِ التِّلَاوَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
• وَصَحَّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَهُوَ رَاجِزٌ، [هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ!]». (¬٢)