• وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ (رَقْم: ١٧٠٣٤): قَالَ: لَعَنَ رَجُلٌ دِيكًا صَاحَ عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لَا تَلْعَنْهُ؛ فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ».
• قَالَ الْعَلَامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: وَفِي هَذَا الْحَدِيْثِ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنبَغِي لِلْإِنسَانِ أَنْ يَتَّخِذَ مَا يُوقِظُهُ للصَّلَاةِ، وَذلِكَ مِثْلُ السَّاعَاتِ الْمُنَبِّهَةِ؛ فَإِنَّ الْإِنسَانَ يَنبَغِي لَهُ أَنْ يَقْتَنِيَ مِنْ هَذِهِ السَّاعَاتِ؛ حَتَّى تُنَبِّهَهُ للصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُدْرِكُ فِيهِ الصَّلَاةَ، وَكَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ يَتَهَاوَنُ فِي هَذَا الْأَمْرِ، يَنَامُ مُعْتَمِدًا عَلَى أَنَّهُ سَيَقُومُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَلَكِن يَغْلِبُهُ النَّوْمُ، فَإِذَا عَلِمْتَ مِنْ نَفْسِكَ هَذَا فَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ مُنَبِّهًا يُنَبِّهُكَ للصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْمَأْمُورُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَأَنْتَ مُثَابٌ عَلَى هَذَا. (¬١)
• وَقَالَ شيْخُنَا زَائِدٌ الْوُصَابِيُّ - سَدَّدَهُ اللهُ وَحَفِظَهُ -: وَمِثْلُ هَذَا السُّحُورُ أَيْضًا؛ فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ، فَكَم مِنَ النَّاسِ مَنْ يَنَامُ، وَلَا يَسْتَيْقِظُ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَيَصُومُ بِدُونِ سُحُورٍ، فَاقْتِنَاءُ مِثْلِ هَذِهِ الْمُنَبِّهَاتِ أَمْرٌ طَيِّبٌ، يُعِيْنُكَ عَلَى فِعْلِ هَذِهِ السُّنَّةِ، وَهُوَ تَنَاوُلُ السَّحُورِ، لَكِن يَجْتَنِبُ الْمُنَبِّهَاتِ الَّتِي فِيْهَا جَرَسٌ. ا. هـ. (¬٢)
• قُلْتُ: وَسَوَاءٌ آلَاتُ التَّنبِيْهِ، أَوِ الْمُنَبِّهَاتُ الَّتِي فِي الْجَوَّالَاتِ، وَأَشَدُّ مِنَ الْجَرَسِ: الْأَغَانِي، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْأَغَانِي نَغَمَاتٍ لِلتَّنبِيْهِ.
وَلَا يَنبَغِي كَذَلِكَ اتِّخَاذُ الْأَذَانِ أَوِ الْقُرْآنِ مُنَبِّهًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ شَعَائِرُ، يَجِبُ تَعْظِيْمُهَا.
تَنبِيْهٌ: السُّحُورُ بِضَمِّ السِّيْنِ، هُوَ الْفِعْلُ نَفْسُهُ، أَيِ: التَّسَحُّرُ، وَالسَّحُورُ بِفَتْحِ السِّيْنِ: اسْمُ الَّذِي يُتَسَحَّرُ بِهِ، أَيْ: مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ. (¬٣)