• قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ﵀: فَدَلَّكَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَجْوَدُ بَنِي آدَمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، كَمَا أَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَأَشْجَعُهُمْ وَأَكْمَلُهُمْ فِي جَمِيْعِ الْأَوْصَافِ الْحَمِيْدَةِ، وَكَانَ جُودُهُ بِجَمِيْعِ أَنْوَاعِ الْجُودِ مِنْ بَذْلِ الْعِلْمِ وَالْمَالِ، وَبَذْلِ نَفْسِهِ للهِ تَعَالَى فِي إِظْهَارِ دِيْنِهِ وَهِدَايَةِ عِبَادِهِ وَإِيْصَالِ النَّفْعِ إِلَيْهِمْ بِكُلِّ طَرِيْقٍ: مِنْ إِطْعَامِ جَائِعِهِمْ، وَوَعْظِ جَاهِلِهِمْ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، وَتَحَمُّلِ أَثْقَالِهِمْ، وَلَمْ يَزَلْ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ الْحَمِيْدَةِ مُنذُ نَشَأَ؛ وَلِهَذَا قَالَتْ لَهُ خَدِيْجَةُ ﵂ فِي أَوَّلِ مَبْعَثِهِ: «وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ». (¬١)
• ثُمَّ تَزَايَدَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِيْهِ بَعْدَ الْبِعْثَةِ وَتَضَاعَفَتْ أَضْعَافًا كَثِيْرَةً، وَكَانَ جُودُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كُلُّهُ للهِ وَفِي ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَبْذُلُ الْمَالَ إِمَّا لِفَقِيرٍ أَوْ مُحْتَاجٍ أَوْ يُنفِقُهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ أَوْ يَتَأَلَّفُ بِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ يَقْوَى الْإِسْلَامُ بِإِسْلَامِهِ وَكَانَ يُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ، فَيُعْطِي عَطَاءً يَعْجِزُ عَنْهُ الْمُلُوكُ مِثْلُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَيَعِيْشُ فِي نَفْسِهِ عَيْشَ الْفُقَرَاءِ، فَيَأْتِي عَلَيْهِ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ لَا يُوْقَدُ فِي بَيْتِهِ نَارٌ، (¬٢) وَرُبَّمَا رَبَطَ