عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنَ الْجُوعِ، (¬١) وَكَانَ قَدْ أَتَاهُ صَبِيٌّ مَرَّةً، فَشَكَتْ إِلَيْهِ فَاطِمَةُ مَا تَلْقَى مِنْ خِدْمَةِ الْبَيْتِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ خَادِمًا يَكْفِيْهَا مُؤْنَةَ بَيْتِهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَسْتَعِيْنَ بِالتَّسْبِيْحِ وَالتَّكْبِيْرِ وَالتَّحْمِيْدِ عِنْدَ نَوْمِهَا. (¬٢)
• وَقَالَ: «لَا أُعْطِيْكِ وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَطْوَى بُطُونُهُمْ مِنَ الْجُوعِ». (¬٣)
• وَكَانَ جُودُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَتَضَاعَفُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ، كَمَا أَنَّ جُودَ رَبِّهِ يَتَضَاعَفُ فِيْهِ أَيْضًا؛ فَإِنَّ اللهَ جَبَلَهُ عَلَى مَا يُحِبُّهُ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيْمَةِ، وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ الْبِعْثَةِ.
• وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هَذَا الْكِتَابُ لَهُ خُلُقًا، (¬٤) بِحَيْثُ يَرْضَى لِرِضَاهُ، وَيَسْخَطُ لِسَخَطِهِ، وَيُسَارِعُ إِلَى مَا حَثَّ عَلَيْهِ، وَيَمْتَنِعُ مِمَّا زَجَرَ عَنْهُ؛ فَلِهَذَا كَانَ يَتَضَاعَفُ جُودُهُ وَإِفْضَالُهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ؛ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِمُخَالَطَةِ جِبْرِيْلَ ﵇ وَكَثْرَةِ مُدَارَسَتِهِ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ الْكَرِيْمَ الَّذِي يَحُثُّ عَلَى الْمَكَارِمِ وَالْجُودِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُخَالَطَةَ تُؤَثِّرُ وَتُورِثُ أَخْلَاقًا مِنَ الْمُخَالَطَةِ.