لَهُ، وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ إِخْبَارٌ عَنْ عَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الْمُتَكَرِّرَةِ الَّتِي وَاظَبَ عَلَيْهَا إِلَّا لِعُذْرٍ، فَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ.
• وَمِمَّا سَبَقَ يَتَبَيَّنُ لَكَ اسْتِحْبَابُ تَعْجِيْلِ الْفِطْرِ بَعْدَ التَّحَقُّقِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَكَرَاهِيَّةُ تَأْخِيْرِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ … »، الْحَدِيْث، وَفِيْهِ: «ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا! قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ». (¬١)
• فَهَذَا الْحَدِيْثُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، لَا عَلَى مَنْ تَعَجَّلَ الْفِطْرَ بَعْدَ غُرُوبِهَا، قَالَ الْأَلْبَانِيُّ ﵀: «مِنْ شُؤْمِ الاعْتِمَادِ عَلَى الْمُؤَذِّنِيْنَ الَّذِيْنَ يُؤَذِّنُونَ عَلَى التَّوْقِيْتِ الْفَلَكِيِّ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ سَيُفْطِرُ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْوَقْتِ … ». (¬٢)
• وَيَتَبَيَّنُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِأَذَانِ الْمُؤَذِّنِ إِذَا كَانَ لَا يَتَحَرِّى الْوَقْتَ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، قَالَ الْعَلَامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: «فَالْمُعْتَبَرُ غُرُوبُ الشَّمْسِ، لَا الْأَذَانُ، لَا سِيَّمَا فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ، حَيْثُ يَعْتَمِدُ النَّاسُ عَلَى التَّقْوِيْمِ!، ثُمَّ يَعْتَبِرُونَ التَّقْوِيمَ بِسَاعَاتِهِمْ، وَسَاعَاتُهُمْ قَدْ تَتَغَيَّرُ بِتَقْدِيْمٍ أَوْ تَأْخِيْرٍ، فَلَوْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَأَنْتَ تُشَاهِدُهَا، وَالنَّاسُ لَمْ يُؤَذِّنُوا بَعْدُ، فَلَكَ أَنْ تُفْطِرَ، وَلَوْ أَذَّنُوا وَأَنْتَ تُشَاهِدُهَا لَمْ تَغْرُبْ، فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُفْطِرَ. ا. هـ. (¬٣)