• أَمَّا مِنَ الْكِتَابِ فَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
• وَأَمَّا مِنَ السُّنَّةِ فَحَدِيْثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬١)
• وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ: ابْنُ قُدَامَةَ. (¬٢)
• وَإذا طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْفِظَ مَا فِي فَمِهِ مِنْ أَكْلٍ، أَوْ يَمُجَّ مَا فِيْهِ مِنْ مَشْرُوبٍ؛ لِهَذِهِ الْأَدِلَّةِ الْمَذْكُوْرَةِ.
• هَذَا فِي الْمُتَعَمِّدِ، أَمَّا النَّاسِي، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ، وَلَا يُفْطِرُ بِه، وَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَهُ؛ لقوله ﷿: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
• وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬٣)
• وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ (رقم: ٧٢١): «فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ».
• وَعَلَيْهِ إِذَا ذَكَرَ أَنْ يَلْفِظَ مَا فِي فِيهِ فَوْرًا، وَعَلَى مَنْ رَآهُ أَنْ يُذَكِّرَهُ، فَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَمْدًا؛ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ فِي هَذَا الْحَالِ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ في أَصَحِّ قَوْلَيْ أَهْلِ الْعِلْم.
• فَإِنْ كَانَ جاهلًا بِكَوْنِهِمَا مِنَ الْمُفَطِّرَاتِ فَعَلَى مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ ﵀: «إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ، بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ كَوْنُ هَذَا مُفَطِّرًا لَمْ يُفْطِرْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ، فَأَشْبَهَ النَّاسِيَ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ النَّصُّ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ تَحْرِيمُهُ أَفْطَرَ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ».