• وَأَمَّا حَدِيْثَا أَبي الدَّرْدَاءِ، وَثَوْبَانَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَاءَ فَأَفْطَرَ» (¬١)؛ فَلَيْسَ فِيْهِمَا ذِكْرُ الاسْتِقَاءِ، وَإِنَّمَا ذِكْرُ الْقَيْءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا تَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيْثَ، فقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ: وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا، فَقَاءَ، فَضَعُفَ، فَأَفْطَرَ.
• لَكِنْ إِنْ قَاءَ أَوِ اسْتَقَاءَ ثُمَّ أَعَادَهُ إِلَى جَوْفِهِ مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ يُفْطِرُ بِذَلِكَ، مَعَ كَوْنِ إِعَادَتِهِ مُحَرَّمًا عَلَى الصَّائِمِ وَعَلَى غَيْرِهِ، وَالْأَسْلَمُ وَالْأَحْوَطُ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ الْقَيْءَ.
• وَيَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ، عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، بَلْ نَقَلَ الْإجْمَاعَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنِ قُدَامَةَ. (¬٢)
• وَيَعْضُدُهُ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَمْرُ الْمُجَامِعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِقَضَاءِ يَوْمٍ مَكَانَهُ، كَمَا سَيَأْتِي.
• وَأَمَّا حَدِيْثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ». فَضَعِيْفٌ، لَا يَثْبُتُ. (¬٣)