«يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي».
• وَعَنْهُ ﵁ أَيْضًا، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَقَالَ: هَلَكْتُ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قَالَ: لَا، قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا»، قَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». (¬١)
• وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. (¬٢)
• وَأَمَّا الإِجْمَاعُ فَقَدْ نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ النَّوَوِيُّ ﵀. (¬٣)
• هَذَا فِي حَقِّ الْعَامِدِ، فأَمَّا مَنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيْحِ؛ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مَعَ كَوْنِ الْمُجَامِعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا قَدْ أَفْسَدَ صِيَامَهُ، فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ؛ كَمَا فِي حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
• وَاخْتُلِفَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا طَاوَعَتْ زَوْجَهَا، هَلْ تَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ أَيْضًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهَا، وَإِنْ احْتَاطَتْ، فَكَفَّرَتْ كَانَ أَفْضَلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
• فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيْحِ.