الثَّالِثةُ: اخْتُلِفَ أَيْضًا في وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ، والصَّحِيْحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي شَأْنِ الْمُجَامِعِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ لَهُ: «وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ». وَهِيَ زِيَادَةٌ ثَابِتَةٌ. (¬١)
الرَّابعَةُ: مَنْ جَامَعَ وَهُوَ صَائِمٌ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيْمِ، كَأن يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ، بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ كَوْنُ الْجِمَاعِ مُفَطِّرًا لَمْ يُفْطِرْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ، فَأَشْبَهَ النَّاسِيَ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ النَّصُّ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ تَحْرِيمُهُ أَفْطَرَ، وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ. (¬٢)
الخَامِسَةُ: أَنَّ مَنْ جَامَعَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ طَلَعَ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الصَّحِيْحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَقَلَّ عُذْرًا مِنَ النَّاسِي.
• فَإِذَا عَلِمَ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنزِعَ فِي الْحَالِ، وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ، فَإن اسْتَدَامَ بَطَلَ صَوْمُهُ، ولَزِمَتهُ الْكَفَّارَةُ، مَعَ الْقَضَاءِ. (¬٣)