الثالث: كما فعلت السبب لأمره سبحانه بذلك، هل أتركه امتثالًا لأمره؟.
كما أمرت بفتح الدكان واكتساب الرزق، هل أتركه إذا أذن المؤذن، وأذهب للصلاة؟
هذا هو الابتلاء: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
ومن قرأ القرآن وتدبر ما فيه وجد أن الله ﷿، أكرم هذه الأمة وتوجها بأربعة تيجان:
الأول: تاج ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
الثاني: تاج ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
الثالث: تاج ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً﴾ [البقرة: ١٤٣].
الرابع: تاج ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى﴾ [البقرة: ١٤٣].
فهذه الأمة الله ﷿ أنعم عليها بنعم كثيرة وأعطاها وظيفة الأنبياء والرسل الدعوة والعبادة.
فقال ﷿ في العبادة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
وقال ﷿ في الدعوة: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ [النحل: ١٢٥].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].