(١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
أحوال الناس عند المصائب:
الإنسان إذا أصابته مصيبة فله أربع حالات:
الأولى: أن يتسخط القدر إما بقلبه، أو بلسانه، أو بجوارحه.
وهذه مذمومة، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)﴾ [الحج: ١١].
فهذا يُحرم الثواب، ويكسب الإثم، فصار عنده مصيبتان، مصيبة في الدين، في السخط على ما قدر الله، ومصيبة في الدنيا بما حل به.
الثانية: الصبر على المصيبة، امتثالًا لأمر الله.
قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨)﴾ [الطور: ٤٨].
الثالثة: الرضا.
لأنها من ربه الرحمن الرحيم، والله لا يختار لعبده الا ما ينفعه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].
الرابعة: الشكر عليها.
فنشكر الله، لأن الله يعطينا من الثواب عليها اكتر مما أصابنا، وهذه أعلى الدرجات الثلاث، والأولى مذمومة.