الرابعة: تخصيص السنة بالكتاب، مثل قول النبي ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّي رَسُولُ اللهِ». متفق عليه (¬١).
فهذا عام خُصِصَّ بقول سبحانه: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة: ٢٩].
فقه: الأمر والنهي:
الأمر: طلب الفعل، والنهي: طلب الترك.
الأمر هو: استدعاء الفعل بالقول على جهة الاستعلاء.
وصيغة الأمر لها حالتان:
الأولى: أن يكون الأمر مقترنًا بما يدلُ على أنه للوجوب أو لغيره.
مثاله: الوجوب كقول سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النور: ٥٦].
والاستحباب أن يقترن الأمر بما يدل على أنه للاستحباب.
مثال: قوله ﷺ: «لوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ». متفق عليه (¬٢).
الثانية: أن يرد الأمر مطلقًا مجردًا من القرائن، فهو الوجوب، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
والنهي هو: القول الدال على طلب الكف الفعلي على جهة الاستعلاء.
وصيغ النهي مثل: لا تفعل، وأن يوصف الفعل بالتحريم، أو الحذر، أو القُبح، أو نفي الحل، أو الأمر الدال على الترك، وذم فاعله، أو يترتب على فعله عقاب ونحو ذلك.