الإعراب: ﴿وَأَوْحى:﴾ الواو: حرف استئناف، أو هي حرف عطف. (أوحى): ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. ﴿رَبُّكَ:﴾ فاعل، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿إِلَى النَّحْلِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿أَنِ:﴾ حرف تفسير. ﴿اِتَّخِذِي:﴾ أمر مبني على حذف النون، والياء فاعله. وانظر إعراب: (امضوا) في الآية رقم [٦٥] من سورة (الحجر). ﴿مِنَ الْجِبالِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من بيوتا كان صفة له... إلخ، انظر الآية رقم [٦٦] ﴿بُيُوتاً:﴾ مفعول به، وجملة:
﴿اِتَّخِذِي..﴾. إلخ مفسرة لا محل لها. هذا؛ وبعضهم يعتبر ﴿أَنِ﴾ مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: بأن، والجار والمجرور متعلقان بالفعل، أوحى، وهذه الجملة مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَمِنَ الشَّجَرِ:﴾ معطوفان على ما قبلهما، وحذف مثل ﴿بُيُوتاً،﴾ اكتفاء به. (مما): معطوفان أيضا على ما قبلهما. و (ما): تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب: (من)، والجملة الفعلية صلة (ما)، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: من الذي، أو من شيء يعرشونه.
﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾
الشرح: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ:﴾ من كل ثمرة تشتهيها، والمراد: زهور الأشجار على اختلاف أنواعها. ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ أي: الطرق التي ألهمك الله أن تسلكيها، وتدخلي فيها لأجل طلب الأشجار والنباتات التي تأكلين منها. ﴿ذُلُلاً:﴾ جمع ذلول، وهو المنقاد الخاضع لما يراد منه، والمراد: السبل، بمعنى: أنها مسهلة لك، لا يتوعر عليك مكان تسلكينه، أو المراد: هي مذللة؛ أي: مسخرة مطيعة لمن يملكها، لا تستعصي عليه.
﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ:﴾ المراد به: العسل ما بين أبيض، وأحمر، وأصفر، وغير ذلك على حسب ما تأكل من النباتات، والأزهار، والورود وهو يختلف حسب فصول السنة. وقيل: يختلف باختلاف سنها، ثم يستحيل في بطونها عسلا بقدرة الله تعالى، ثم يخرج من أفواهها يسيل كاللعاب. ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ:﴾ إما بنفسه كما في الأمراض البلغمية، أو مع غيره كما في سائر الأمراض؛ إذ قلما يكون دواء معجون، إلا والعسل داخل فيه، قال ابن مسعود-﵁: العسل شفاء من كلّ داء، والقرآن شفاء لما في الصدور. وفي رواية عنه: عليكم بالشفاءين: القرآن، والعسل. وروى نافع أن ابن عمر-﵄، ما كانت تخرج به قرحة، ولا شيء إلا لطخ الموضع بالعسل، ويقرأ: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾.