فعن أبي سعيد الخدري-﵁-قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ: فقال: إنّ أخي استطلق بطنه، فقال رسول الله ﷺ: «اسقه عسلا». فسقاه، ثمّ جاءه، فقال: إني سقيته عسلا، فلم يزده إلاّ استطلاقا، فقال له ثلاث مرات، ثمّ جاء الرابعة، فقال: «اسقه عسلا». فقال: لقد سقيته، فلم يزده إلاّ استطلاقا! فقال ﵊: «صدق الله، وكذب بطن أخيك».
فسقاه فبرأ. متفق عليه.
هذا؛ وقال مجاهد: المراد: القرآن؛ لأنه شفاء من أمراض الشرك، والجهالة، والضلالة، وهو هدى للناس، ورحمة. والقول الأول أصح لأن الضمير يجب أن يعود إلى أقرب مذكور، وهو ﴿شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ﴾ هذا؛ ومن بدع الروافض أن المراد بالنحل عليّ وبنوه-﵃ أجمعين-، وعن بعضهم أن رجلا قال عند المهدي: إنما النحل بنو هاشم يخرج من بطونهم العلم، فقال بعض من حضر: جعل الله طعامك مما يخرج من بطونهم، فضحك المهدي، وحدّث به المنصور، فاتخذوه أضحوكة من أضاحيكهم. انتهى. نسفي.
﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: فيعتبرون، فإنّ من تدبر اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة، والأفعال العجيبة حق التدبر؛ علم قطعا: أنه لا بد من قادر حكيم يلهمها ذلك، ويحملها عليه، وهي تأكل الحامض، والمر، والحلو، والمالح، والحشائش الضارة، فيجعله الله عسلا حلوا، وشفاء، وفي هذا أكبر دليل على كمال قدرة الله تعالى. وأخيرا انظر ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ في الآية رقم [٣] من سورة (الرعد).
الإعراب: ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿كُلِي:﴾ أمر مبني على حذف النون، وياء المخاطبة فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿مِنْ كُلِّ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به؛ لأن ﴿مِنْ﴾ للتبعيض، و ﴿كُلِّ:﴾ مضاف، و ﴿الثَّمَراتِ:﴾ مضاف إليه. ﴿فَاسْلُكِي:﴾
الفاء: حرف عطف. (اسلكي): مثل سابقه في إعرابه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.
﴿سُبُلَ:﴾ مفعول به، و ﴿سُبُلَ:﴾ مضاف، و ﴿رَبِّكِ:﴾ مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿ذُلُلاً:﴾ حال من ياء المخاطبة، أو من سبل، انظر الشرح. ﴿يَخْرُجُ:﴾ مضارع. ﴿مِنْ بُطُونِها:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و (ها): في محل جر بالإضافة، ﴿شَرابٌ:﴾ فاعل ﴿يَخْرُجُ﴾. ﴿مُخْتَلِفٌ:﴾ صفة له. ﴿أَلْوانُهُ:﴾ فاعل ب: ﴿مُخْتَلِفٌ﴾ والهاء في محل جرّ بالإضافة. وجملة: ﴿يَخْرُجُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿فِيهِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿شِفاءٌ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿لِلنّاسِ:﴾ متعلقان ب: ﴿شِفاءٌ؛﴾ لأنه مصدر، أو هما متعلقان بمحذوف صفة له، والجملة الاسمية في محل رفع صفة ثانية ل:
﴿شَرابٌ،﴾ أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم. هذا؛ وإعراب: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ مثل إعراب: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ في الآية رقم [٦٥]. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.