﴿رَحْمَةً﴾ كان صفة له... إلخ على مثال ما رأيت في الآية السابقة. ﴿رَحْمَةً:﴾ مفعول به ثان، والكلام: ﴿رَبَّنا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿فَقالُوا..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿أَوَى..﴾. إلخ فهي في محل جر مثلها. ﴿وَهَيِّئْ:﴾ فعل دعاء، وفاعله مستتر تقديره:
«أنت». ﴿لَنا:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿مِنْ أَمْرِنا:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بما بعدهما على مثال ما قبلهما، و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿رَشَداً:﴾ مفعول به، وجملة:
﴿وَهَيِّئْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها.
﴿فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً (١١)﴾
الشرح: ﴿فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ﴾ أي: ضربنا عليها حجابا يمنع السماع، بمعنى: أنمناهم إنامة، لا تنبههم فيها الأصوات، فحذف المفعول الذي هو: الحجاب. ﴿سِنِينَ عَدَداً﴾ أي:
أنمناهم سنين كثيرة. قال الزجاج: أي: تعد عددا لكثرتها؛ لأن القليل يعلم مقداره من غير عدد، فإذا كثر عد، فأما قولك: دراهم معدودة فهي على القلة؛ لأنهم كانوا يعدون القليل، ويزنون الكثير، وسيأتي بيان هذه السنين في الآية رقم [٢٥]. هذا؛ وفي قوله: ﴿فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ﴾ استعارة تبعية، حيث شبهت الإنامة الثقيلة بضرب الحجاب على الآذان، ثم ذكر المشبه به، وأريد المشبه، ثم اشتق منه الفعل: (ضربنا).
الإعراب: ﴿فَضَرَبْنا:﴾ فعل، وفاعل. وانظر إعراب «حفظنا» في الآية رقم [١٧] من سورة (الحجر)، والمفعول محذوف كما رأيت في الشرح. ﴿عَلَى آذانِهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، ﴿فِي الْكَهْفِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف حال؛ أي: حالة كونهم في الكهف. ﴿سِنِينَ:﴾ ظرف زمان متعلق ب: (ضربنا) أيضا منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿عَدَداً:﴾ صفة ﴿سِنِينَ﴾ وهي بمعنى: معدودة، أو ذوات عدد، أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف؛ أي: تعد عددا، وتعود الجملة صفة ل: ﴿سِنِينَ،﴾ وجملة:
﴿فَضَرَبْنا..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿أَوَى..﴾. إلخ فهي في محل جر مثلها.
﴿ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً (١٢)﴾
الشرح: ﴿ثُمَّ بَعَثْناهُمْ﴾ أي: أيقظناهم من نومهم. ﴿لِنَعْلَمَ﴾ أي: علم مشاهدة، وذلك أن الله ﷿ لم يزل عالما، وإنما أراد ما تعلق به العلم، من ظهور الأمر لهم؛ ليزدادوا إيمانا واعتبارا. انتهى. خازن، وهذا ليس مرادا، بل المراد ليعلم الناس ما ذكر بالمشاهدة. ﴿أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ أي: المختلفين في شأن أصحاب الكهف. واختلف فيهما أيضا، فقيل: المراد