﴿جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكّى (٧٦)﴾
الشرح: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ..﴾. إلخ: انظر الآية رقم [٦٠] من سورة (مريم)، و ﴿الْأَنْهارُ﴾ جمع نهر.
وانظر الآية رقم [٣٣] من سورة (الكهف). ﴿خالِدِينَ فِيها:﴾ ماكثين، مقيمين، لا يخرجون منها أبدا. ﴿وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكّى﴾ أي: تطهر من الكفر، والمعاصي، فعن أبي سعيد الخدري-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أهل الدرجات العلى، ليراهم من تحتهم، كما ترون النّجم الطالع في أفق السماء، وإن أبا بكر، وعمر منهم، وأنعما». أخرجه الترمذي. أي: زادا، وتناهيا في الفضل إلى غايته. هذا؛ ومن قال: إن الآيات الثلاث من كلام السحرة، لعلهم سمعوه من موسى ﵇، أو من بني إسرائيل، وكان فيهم المؤمن من آل فرعون، كما يحتمل أن يكون ذلك إلهاما من الله لهم أنطقهم بذلك لما آمنوا. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿جَنّاتُ:﴾ بدل من الدرجات العلى، وأجيز اعتباره خبرا لمبتدإ محذوف، و ﴿جَنّاتُ﴾ مضاف، و ﴿عَدْنٍ﴾ مضاف إليه. ﴿تَجْرِي:﴾ مضارع مرفوع... إلخ. ﴿مِنْ تَحْتِهَا:﴾
متعلقان بالفعل قبلهما، وها: في محل جر بالإضافة. ﴿الْأَنْهارُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ﴿جَنّاتُ﴾. ﴿خالِدِينَ:﴾ حال من الضمير المجرور باللام منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله مستتر فيه. ﴿فِيها:﴾ متعلقان ب: ﴿خالِدِينَ﴾. ﴿وَذلِكَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (ذلك):
اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿جَزاءُ:﴾ خبر المبتدأ، وجزاء مضاف، و ﴿مِنْ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿تَزَكّى﴾ مع المتعلق المحذوف، صلة ﴿مِنْ،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط: عود الضمير إليها.
﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى (٧٧)﴾
الشرح: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنا..﴾. إلخ: وهذا الإيحاء والأمر بالسير كان بعد ثلاثين سنة أقامها موسى بينهم يدعوهم إلى توحيد الله، فلم يزدادوا إلا عتوا، وعنادا على كثرة المعجزات التي رأوها على يد موسى ﵇، وقد فصل ذلك في سورة (الأعراف) في الآية رقم [١٣٦] وما بعدها. هذا؛ وانظر شرح «أسرى» في الآية رقم [١] من سورة (الإسراء)، والمراد: ب: (عبادي) بنو إسرائيل، والإضافة إضافة تشريف. وانظر الآية رقم [١] من سورة (الإسراء) أيضا.
﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً﴾ أي: فاجعل لهم طريقا في البحر يبسا، وهذا كان حين أمره الله أن يضرب بعصاه البحر في قوله تعالى من سورة (الشعراء): ﴿فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ﴾