و ﴿دُونِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، وجملة: ﴿لا يَضُرُّهُ﴾ صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط: رجوع الفاعل إليها. ﴿وَما لا يَنْفَعُهُ﴾ معطوف على ما قبله، وإعرابه مثله بلا فارق، وجملة: ﴿يَدْعُوا..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من فاعل ﴿خَسِرَ﴾ العائد إلى ﴿مِنْ﴾ فتكون حالا متداخلة. ﴿ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ:﴾ إعراب هذه الجملة ومحلها مثل إعراب: ﴿ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ﴾ بلا فارق. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (١٣)﴾
الشرح: ﴿يَدْعُوا﴾ أي: يعبد ذلك الشخص المذكور في الآية رقم [١١]. ﴿لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ:﴾ لقد أثبت الله للصنم في هذه الآية الضر، والنفع، ونفاهما عنه في الآية السابقة، فحصل التعارض، والتناقض، والجواب: أن الصنم لا يضر، ولا ينفع بنفسه، ولكن بسبب عبادته، فنسب الضرر إليه، كما في قوله تعالى حكاية عن قول إبراهيم-على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النّاسِ﴾ حيث أضاف إلى الأصنام الإضلال، من حيث إنها سبب الضلال، وحاصله: أن الصنم لا ضرر له، ولا نفع له بنفسه، وله ذلك بسبب معبوديته، أما الضرر؛ فظاهر، وأما النفع؛ فبزعم عابديه، وانظر شرح الآية السابقة.
هذا؛ والضر-بفتح الضاد-شائع في كل ضرر، ومصيبة، وبضم الضاد خاص بما في النفس كمرض، وهزال. وفي القاموس المحيط: الضر، والضرر: ضد النفع، والشدة، والضيق، وسوء الحال والنقصان يدخل في الشيء، والجمع: أضرار، وانظر ما ذكرته في رقم [٨٣] من سورة (الأنبياء). أما ﴿الْمَوْلى،﴾ فإنه يطلق ويراد به الإله المعبود بحق، كما يطلق على السيد، والعبد، والحليف، والنصير، والصاحب، وابن العم، وانظر شرح (بئس) في الآية رقم [٧٨]. ﴿الْعَشِيرُ:﴾ المصاحب، والمعاشر..
الإعراب: ﴿يَدْعُوا:﴾ مضارع مرفوع... إلخ، والفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى ﴿لَمَنْ﴾ أيضا. ﴿لَمَنْ ضَرُّهُ..﴾. إلخ: قال أبو البقاء رحمه الله تعالى: هذا موضع اختلفت فيه آراء النحاة، وسبب ذلك: أن اللام تعلق الفعل الذي قبلها عن العمل إذا كان من أفعال القلوب، و (يدعو) ليس منها، وهم في ذلك على طريقين:
أحدهما: أن يكون ﴿يَدْعُوا﴾ غير عامل فيما بعده، لا لفظا، ولا تقديرا، وفيه على هذا ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون تكريرا ل: ﴿يَدْعُوا﴾ الأولى، فلا يكون له معمول، قال ابن هشام: وهذا خلاف الأصل مرتين؛ إذ الأصل عدم التوكيد، والأصل أن لا يفصل المؤكد من توكيده، ولا سيما في التوكيد اللفظي. الثاني: أن يكون ﴿ذلِكَ﴾ [الحج: ١٠] بمعنى «الذي»