للعذاب. وهذا على القول الأول، والمعنى على قول ابن زيد: فما يستطيعون لكم صرفا عن الحق الذي هداكم الله إليه. ﴿وَلا نَصْراً﴾ أي: من الله، وهذا على القول الأول، وعلى القول الثاني: ولا نصرا؛ لأنفسهم مما ينزل بهم من العذاب بتكذيبهم إياكم، وقرئ الفعل:
﴿تَقُولُونَ﴾ بالتاء والياء. ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ أي: يشرك؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ومن جعل المخلوق شريك خالقه؛ فقد ظلم، ويؤيده قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. هذا؛ وقيل: إن الخطاب يعم جميع المكلفين من المسلمين والكافرين، فيكون الشرط للعموم، ويشمل الظلم الشرك، وجميع المنكرات. ﴿نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً:﴾ فسر العذاب بالخلود في النار، وهو يليق بالمشرك، دون الفاسق إلا على قول المعتزلة والخوارج القائلين بتخليد الفاسق في النار. هذا؛ وينبغي أن تعلم: أن بقوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ..﴾. إلخ التفاتا من الغيبة إلى الخطاب.
الإعراب: ﴿فَقَدْ:﴾ الفاء: زائدة على تقدير: «القول» قبلها، وقيل: الفاء الفصيحة، وليس بقوي. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿كَذَّبُوكُمْ:﴾ ماض، والواو فاعله، والكاف مفعوله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف؛ أي: فيقول الله لهم: فقد كذبوكم... إلخ. والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿بِما:﴾
الباء: حرف جر. (ما): اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿تَقُولُونَ:﴾ مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة (ما)، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: بالذي، أو: بشيء تقولونه. ﴿فَما:﴾ الفاء: حرف تفريع وعطف. (ما): نافية. ﴿تَسْتَطِيعُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها. ﴿صَرْفاً:﴾ مفعول به. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): زائدة لتأكيد النفي.
﴿نَصْراً:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَظْلِمْ:﴾ مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من) تقديره: «هو»، والمفعول محذوف، تقديره: نفسه، أو غيره. ﴿مِنْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر العائد على (من)، و (من) بيان لما أبهم فيها. ﴿نُذِقْهُ:﴾ فعل مضارع جواب الشرط، والفاعل تقديره: «نحن»، والهاء مفعول به أول. ﴿عَذاباً:﴾ مفعول به ثان. ﴿كَبِيراً:﴾ صفة له، والجملة الفعلية: ﴿نُذِقْهُ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب: «إذا» الفجائية، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط، وقيل: جملة الجواب، وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين.
والجملة الاسمية: ﴿وَمَنْ..﴾. إلخ مستأنفة بالنسبة لما قبلها، وهي من مقول الله تعالى المقدر.