﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيها﴾ أي: يعطون في الجنة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً،﴾ ويقرأ بالتخفيف، ومعناه: يجدون، ويصادفون، وكل شيء استقبل شيئا، أو صادفه فقد لقيه؛ لأن ما لقيك فقد لقيته، وما لقيته فقد لقيك، ومثله: ما نالك فقد نلته، وما نلته فقد نالك. ﴿تَحِيَّةً وَسَلاماً:﴾ هما اسمان مترادفان على المعتمد، وقيل: التحية البقاء الدائم، والملك العظيم، وهذه التحية، والسّلام من الملائكة، كما أخبر الله في الآيتين رقم [٢٣ و ٢٤] من سورة (الرعد) بقوله: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ﴾ وقيل: هذه التحية، والسّلام من الله تعالى. وقيل: يحيى بعضهم بعضا، ويسلم بعضهم على بعض. هذا؛ والتحية: مصدر: حيّاه بتشديد الياء، وأصل معناه: الدعاء له بالحياة، ثم عم في كل كلام يلقيه بعض الناس على بعض بقصد الدعاء، كقولهم: أبيت اللعن، وأنعموا صباحا، ونحوه، ثم خصته الشريعة الإسلامية بكلام معين، وهو قول القائل: السّلام عليكم. قال الرسول ﷺ: «ألا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟». قالوا: بلى، قال: «أفشوا السّلام بينكم». وفي سورة (النساء) رقم [٨٦] قوله تعالى: ﴿وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها﴾. هذا؛ وإذا ورد على إنسان كتاب بالتحية ونحوها ينبغي أن يرد الجواب؛ لأن الكتاب من الغائب كالسلام من الحاضر. وروي عن ابن عباس-﵄-أنه كان يرى رد الكتاب واجبا، كما يرى رد السّلام للإنسان الحاضر. والتحية: الملك أيضا، من ذلك «التحيات لله» معناه: الملك لله تعالى، قال عمرو بن معديكرب: [الوافر]
أسير به إلى النّعمان حتّى... أنيخ على تحيّته بجند
وتكون التحية بمعنى البقاء، قال زهير بن جناب الكلبي: [مجزوء الكامل]
أبنيّ إن أهلك فإ... نّي قد بنيت لكم بنيّه
وتركتكم أولاد سا... دات زنادكم وريّه
من كلّ ما نال الفتى... قد نلته إلاّ التّحيّه
معناه: إلا البقاء، فإنه لا ينال، ويقال: حيّاك الله وبيّاك، فمعنى حيّاك: ملكك، ومعنى بيّاك: أضحكك.
الإعراب: ﴿أُوْلئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسرة في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿يُجْزَوْنَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول. ﴿الْغُرْفَةَ:﴾ مفعول به ثان. ﴿بِما:﴾ الباء: حرف جر. (ما): مصدرية. ﴿صَبَرُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمتعلق محذوف، و (ما) المصدرية، والفعل: ﴿صَبَرُوا﴾ في