﴿قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨)﴾
الشرح: توجه نوح على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام بهذا الدعاء حين أيس من إيمان قومه، وقد آذنه الله بذلك حين قال له: ﴿وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاّ مَنْ قَدْ آمَنَ..﴾. إلخ الآية رقم [٣٦] من سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
﴿كَذَّبُونِ:﴾ فلم يقبلوا مني ما أدعوهم إليه من الإيمان بك. ﴿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً:﴾ فاحكم بيني وبينهم حكما فاصلا. هذا؛ والفتاح: القاضي، والفتاحة: الحكومة. قال ابن عباس-﵄: ما كنت أدري ما معنى قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا..﴾. إلخ حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول لزوجها: تعال حتى أفاتحك، يعني: أقاضيك. وهذا قول قتادة، والسدي، وابن جريج، وجمهور المفسرين: أن الفاتح هو القاضي، والحاكم، سمي بذلك؛ لأنه يفتح إغلاق الإشكال بين الخصوم ويفصلها.
وقال الزجاج: وجائز أن يكون معناه: ربنا أظهر أمرنا حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا، وينكشف.
والمراد منه: أن ينزل عليهم عذابا يدل على كونهم مبطلين، وعلى كون شعيب والمؤمنين معه محقين. وعلى هذا الوجه؛ فالفتح يراد به الكشف والتمييز. انتهى. خازن من تفسير الآية رقم [٨٨] من سورة (الأعراف). هذا؛ وانظر شرح (بين) في الآية رقم [٣٨] من سورة (الفرقان).
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى نوح. ﴿رَبِّ:﴾
منادى حذفت منه أداة النداء، وانظر شرح ذلك، وتفصيله في الآية رقم [١٦٩] الآتية. ﴿إِنَّ:﴾
حرف مشبه بالفعل. ﴿قَوْمِي:﴾ اسم ﴿إِنَّ﴾ منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿كَذَّبُونِ:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة المدلول عليها بالكسرة مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ﴾. ﴿فَافْتَحْ:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن شرط غير جازم، وانظر الآية رقم [١٠٨]، (افتح): فعل دعاء، وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره: «أنت». ﴿بَيْنِي:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل قبله منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة... إلخ، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة. (بينهم): معطوف على ما قبله، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿فَتْحاً:﴾
يجوز أن يكون مفعولا مطلقا مؤكدا للفعل، وأن يكون مفعولا به، وجملة: ﴿فَافْتَحْ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم مقدر ب: «إذا». ﴿وَنَجِّنِي:﴾ الواو: حرف عطف.
(نجني): فعل دعاء مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به، والجملة الفعلية