رقم [١٨] من سورة (الروم) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. وانظر شرح ﴿السّاعَةُ﴾ برقم [١٤] منها أيضا، وانظر ما أذكره في الآية رقم [٢٠] من سورة (الأحقاف) بشأن القلب فإنه جيد.
الإعراب: ﴿النّارُ:﴾ بالرفع فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنها بدل من: ﴿سُوءُ الْعَذابِ﴾. الثاني: أنها خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو؛ أي: سوء العذاب النار؛ لأنه جواب لسؤال مقدر، و ﴿يُعْرَضُونَ﴾ على هذين الوجهين يجوز أن يكون حالا من ﴿النّارُ،﴾ ويجوز أن يكون حالا من: ﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾. الثالث: أن ﴿النّارُ﴾ مبتدأ، وجملة: ﴿يُعْرَضُونَ..﴾. إلخ في محل رفع خبره. وقرئ «(النّار)» منصوبا، وفيها وجهان: أحدهما: أنه منصوب بفعل مضمر، يفسره الفعل بعده من حيث المعنى؛ أي: يصلون النار يعرضون عليها كقوله تعالى في آخر سورة الدهر: ﴿وَالظّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً﴾. والثاني: أن ينتصب (النّار) على الاختصاص. قاله الزمخشري، فعلى الأول: لا محل ل: ﴿يُعْرَضُونَ﴾ لكونه مفسرا، وعلى الثاني: هو حال، كما تقدم. انتهى. جمل نقلا عن السمين.
﴿يُعْرَضُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، والواو نائب فاعله. ﴿عَلَيْها:﴾
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وانظر محل الجملة فيما ذكر آنفا. ﴿غُدُوًّا:﴾ ظرف زمان متعلق بما قبله. ﴿وَعَشِيًّا:﴾ معطوف عليه. (يوم): فيه ثلاثة أوجه: أظهرها: أنه متعلق بفعل محذوف، مقدر ب: «يقال». الثاني: أنه متعلق ب: ﴿أَدْخِلُوا﴾ أي: أدخلوا يوم تقوم الساعة.
وعلى هذين الوجهين فالوقف تام على قوله (عشيا). والثالث: أنه معطوف على الظرفين قبله، فيكون متعلقا ب: ﴿يُعْرَضُونَ﴾ مثلهما، والوقف على هذا على قوله: ﴿السّاعَةُ،﴾ و (أدخلوا) معمول لقول مقدر؛ أي: يقال لهم: كذا وكذا. انتهى. جمل نقلا عن السمين. هذا؛ وجملة:
﴿تَقُومُ السّاعَةُ﴾ في محل جر بإضافة (يوم) إليها. ﴿أَدْخِلُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿آلَ:﴾ مفعول به أول، و ﴿آلَ﴾ مضاف، و ﴿فِرْعَوْنَ﴾ مضاف إليه. ﴿أَشَدَّ:﴾ مفعول به ثان، وهو مضاف، و ﴿الْعَذابِ﴾ مضاف إليه، وهذا على قراءة قطع الهمزة واعتبار الفعل من الرباعي، وأما على وصل الهمزة، واعتبار الفعل من الثلاثي؛ ف: ﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾ منادى بأداة نداء محذوفة، و ﴿أَشَدَّ﴾ مفعول به، وعلى الوجهين فالجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف، انظر تقديره فيما تقدم.
﴿وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا إِنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا نَصِيباً مِنَ النّارِ (٤٧)﴾
الشرح: ﴿وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النّارِ﴾ أي: يتخاصم أهل النار فيما بينهم، ومنهم فرعون، وأتباعه. ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ﴾ وهم الأتباع. ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا:﴾ وهم القادة، والسادة، والكبراء في الدنيا. ﴿إِنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعاً﴾ أي: أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في الدنيا من الكفر، والضلال.