الجزم: بل قال: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ على سبيل العرض، والتلطف، كما يقول القائل اليوم: إن رأيت أن تتفضل، وتتكرم، فافعل. انتهى.
الإعراب: ﴿فَراغَ:﴾ الفاء: حرف عطف. (راغ): ماض، وفاعله يعود إلى: ﴿إِبْراهِيمَ،﴾ والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ. ﴿إِلى أَهْلِهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿فَجاءَ:﴾ الفاء: حرف عطف. (جاء): ماض، وفاعله يعود إلى:
﴿إِبْراهِيمَ﴾ أيضا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا. ﴿بِعِجْلٍ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿سَمِينٍ:﴾ صفة: (عجل). ﴿فَقَرَّبَهُ:﴾ الفاء: حرف عطف. (قربه): ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿إِبْراهِيمَ،﴾ والهاء مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿إِلَيْهِمْ:﴾
متعلقان بما قبلهما. ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿إِبْراهِيمَ﴾ أيضا، ﴿أَلا:﴾ حرف عرض، أو تحضيض. ﴿تَأْكُلُونَ:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ أَلا..﴾. إلخ، في محل نصب حال من الفاعل المستتر، والرابط: الضمير فقط.
﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨)﴾
الشرح: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: أضمر. وقيل: أحس من الملائكة خوفا، وفزعا لمّا لم يتحرموا بطعامه، ومن أخلاق الناس أن من تحرّم بطعام إنسان أمنه. قال الشاعر: [البسيط]
جاء البريد بقرطاس يخبّ به... فأوجس القلب من قرطاسه جزعا
قال عمرو بن دينار: قالت الملائكة: لا نأكل إلا بالثمن، قال: كلوا، وأدوا ثمنه. قالوا: وما ثمنه؟ قال: تسمون الله إذا أكلتم، وتحمدونه إذا فرغتم. فنظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: لهذا اتخذك الله خليلا. ﴿قالُوا لا تَخَفْ:﴾ إنا رسل الله، لا نأكل، ولا نشرب، وإنا مرسلون لإهلاك قوم لوط. وفي البيضاوي: قيل مسح جبريل ﵇ العجل بجناحه، فقام يدرج حتى لحق بأمه، فعرفهم، وأمن منهم. ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ:﴾ هو إسحاق، على نبينا، وعليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام. ومعنى ﴿عَلِيمٍ:﴾ يكمل علمه إذا بلغ؛ أي: باعتبار ما يؤول إليه أمره، فهو مجاز مرسل. هذا؛ والبشارة لإبراهيم بشارة لزوجه؛ لأن الولد منهما، فكل منهما بشر به.
هذا؛ و «غلام» يطلق على الصبي دون البلوغ، وجمعه: غلمان، وغلمة، وأغلمة، كما يطلق على العبد، والأجير اسم الغلام، وإن كانا كبيرين. هذا؛ وقد يقال للأنثى: غلامة. خذ قول الشاعر: [الطويل] فلم أر عاما عوض أكثر هالكا... ووجه غلام يشترى وغلامه